محمد متولي الشعراوي
10448
تفسير الشعراوي
الفضول مثلاً ، فيأخذون الظالم ويعاقبونه حتى يرجع عن ظُلْمه ، ثم يردُّون للمظلوم حَقّه ، لكن ألم ينظروا في حال الظالمين الذين مرُّوا في الدنيا دون عقاب ، ودون قصاص ؟ أليس من العدل أن تكون لهم دَارٌ أخرى يُحاسبون فيها ؟ لذلك كنا نردُّ على الشيوعيين بهذه المسألة ، نقول لهم : لقد عذبتُمْ أعداءكم من الإقطاعيين والرأسماليين ، وأنتقمتُم منهم فما بال الذين سبقوكم ولم تدركوهم ؟ أليس من العدل أنْ تعترفوا بيوم جامع يُحاسب فيه هؤلاء ؟ ولما قال القائل : لن يموت ظلوم حتى ينتقم الله منه ، قالوا له : إن فلاناً الظالم قد مات ، ولم نَرَ فيه شيئاً ، فقال : إن وراء هذه الدار داراً يُجازي فيها المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته . وبعد أن عرض الحق تبارك وتعالى بعض النماذج من موكب النبوات تسليةً لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُبيِّن أن الأمر مع هؤلاء الكفار لن يتوقف عند العِنَاد والتعنّت بمطالب سخيفة ، إنما يتعدَّى ذلك إلى محاولة الاستهزاء به والسخرية منه ، فقال سبحانه : { وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً } ( إنْ ) نافية بمعنى : ما يتخذونك إلا هُزُواً ، ثم ذكر صيغة الاستهزاء : { أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً } [ الفرقان : 41 ] وفي موضع آخر قالوا : { أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ } [ الأنبياء : 36 ] كأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دون هذه المنزلة ، وما دام الرسول في نظرهم دون هذه المنزلة